الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
267
موسوعة التاريخ الإسلامي
بينما نرى في رواية الطبري . بسنده عن ثور بن يزيد نفسه عن مكحول الشامي عن شدّاد بن أوس عن النبي - صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم - انّه قال : وكنت مسترضعا في بني ليث بن بكر ، فبينا أنا ذات يوم منتبذ من أهلي في بطن واد مع أتراب لي من الصبيان نتقاذف بالجلة « 1 » إذ أتانا رهط ثلاثة معهم طست من ذهب ملئ ثلجا ، فأخذوني من بين أصحابي ، فخرج أصحابي هرّابا حتّى انتهوا إلى شفير الوادي . . . ثمّ انطلقوا هرّابا مسرعين إلى الحيّ يؤذنونهم ويستصرخونهم على القوم . فعمد أحدهم فأضجعني على الأرض . . . ثمّ شقّ ما بين مفرق صدري إلى منتهى عانتي . . . ثمّ أخرج أحشاء بطني فغسلها بذلك الثلج . . . ثمّ أعادها مكانها . ثمّ قام الثاني منهم . . . ثمّ أدخل يده في جوفي فأخرج قلبي ، فصدعه ثمّ أخرج منه مضغة سوداء فرمى بها . . . فإذا أنا بخاتم في يده . . . فختم به قلبي فامتلأ نورا وذلك نور النبوة والحكمة ، ثمّ أعاده مكانه فوجدت برد ذلك الخاتم في قلبي دهرا . ثمّ قام الثالث . . . فأمرّ يده ما بين مفرق صدري إلى منتهى عانتي فالتأم ذلك الشقّ بإذن اللّه ، ثمّ أخذ بيدي فأنهضني « 2 » . فنرى رواية الطبري هذه عن شداد بن أوس تختلف عن رواية ابن إسحاق في : المكان الّذي جرى فيه الحادث ، وفي : عدد الأشخاص الّذين جاءوه ، وفي : الكيفية الّتي وقع عليها ، إلى غير ذلك ممّا اشتملت عليه رواية
--> ( 1 ) الجلّة بالفتح : بعر البعير ، ومنه الإبل الجلّالة ، والحيوان الجلّال ، وهذا ما يبعدنا عن تصديق الخبر أيضا . ( 2 ) الطبري 2 : 160 - 162 .